أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

298

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وانهلّ المطر انصبّ انصبابا شديدا . والمطر يسمّى هللا وأهلولا . وأنشد لامرىء القيس « 1 » : [ من مجزوء الوافر ] لمن زحلوقة زلّ * بها العينان تنهلّ ؟ ه ل : قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ « 2 » هل : في الأصل حرف استفهام بمعنى الهمزة ، وبينهما ، فرق ، وقد ذكرته في غير هذا الموضع . وقيل : معناها هنا : قد أتى . واستشهد بدخول حرف الاستفهام عليها في قول الشاعر « 3 » : [ من البسيط ] سائل فوارس يربوع بجملتها * أهل رأونا بوادي القفّ ذي الأكم ؟ وقيل : هي على بابها من الاستفهام ، وتقدير القولين في « الدرّ المصون » . وتأتي بمعنى النّهي كقوله تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ « 4 » أي انتهوا ، ونفيا كقوله تعالى : فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ « 5 » أي ما يهلك . قال بعضهم : وتكون شرطا ، وتكون تنبيها وتبكيتا .

--> ( 1 ) عزاه المؤلف لامرىء القيس ، وليس له في ديوانه . وعزاه ابن منظور إلى شاعر . مادة زلل . ويروى : زحلوفة ( بالفاء ) . والزحلوقة : آثار تزلج الصبيان من فوق إلى أسفل . ( 2 ) 1 / الإنسان : 76 . ( 3 ) البيت لزيد الخير كما في شرح المفصل : 8 / 153 ، ومذكور في مغني اللبيب : 352 من غير غزو ، وفيهما : سائل فوارس يربوع بشدّتنا * أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم ؟ ويربوع : أبو حي من تميم . وهو من شواهد النحو بدخول الهمزة على هل . ( 4 ) 91 / المائدة : 5 . ( 5 ) 35 / الأحقاف : 46 .